جلال الدين الرومي
255
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2525 فما قطعُ الرأس ؟ انه قتل النفس ( الحيوانية ) بالجهاد ، وترك القول بتأكيد الذات الانسانية . فذلك مثل اقتلاعك الإبرة من العقرب ، حتى تظفر هذه بالنجاة من الموت . وانك لتقتلع أنياب الثعبان المفعمة بالسموم حتى ينجو الثعبان من بلاء الرجم . وليس يقتل النفس الحيوانية سوى ظل العارف ، فكن وثيق التعلق بأهداب قاتل النفس هذا ! فان أنت أحكمت التعلق به ، فذلك توفيق الله . وكل قوة تظهر بك ، فتلك اشعاع منه « 1 » . 2530 فكن على يقين صادق من قوله تعالى : « وما رميت إذ رميت » . فكل ما تزرعه الروح يكون من روح الروح . انه الآخذ باليد ، وهو حامل الأعباء . فكن في كل لحظة على أمل في تلقى الهامه . ولا بأس عليك لو طال انتظارك إياه . فأنت قد سميته الممهل وكذلك الآخذ . وانه ليتأخر في أخذك برحمته ، لكنه يحكم انزال الرحمة بك . وحضوره يجعلك لا تغيب عنه لحظة واحدة . وان كنت تريد شرحا لهذا الوصل والولاء ، فاقرأ - بتفكير ممعن - سورة « الضحى » .
--> ( 1 ) حرفيا : « فتلك من جذبه » .